الشيخ محمد إسحاق الفياض
254
المباحث الأصولية
ذلك يجري ، لأن القاعدة لا تمنع عن جريانه كما انها لا تمنع عن جريان أصالة البراءة الشرعية ولا يكون لغواً ، غاية الأمر ان الأثر وهو التأمين والتعذير مستند إلى كليهما معاً ، هذا إضافة إلى أن أثر هذا الاستصحاب هو انه يصلح ان يعارض أدلة الاحتياط على تقدير تماميتها ، وأما القاعدة فهي لا تصلح ان تعارض أدلة الاحتياط ، باعتبار انها بيان وجداناً فترفع موضوع القاعدة كذلك . [ الوجه الرابع ما ذكره الشيخ الأنصاري في المقام ] الوجه الرابع : ما ذكره شيخنا الأنصاري « 1 » قدس سره من أنه يعتبر في الاستصحاب اتحاد القضية المتيقنة مع القضية المشكوكة فيها موضوعاً ومحمولًا ، وهذا الاتحاد مقوم لحقيقة الاستصحاب لا انه شرط خارجي فحسب ، فإذا فرضنا ان الموضوع في القضية المتيقنة غير الموضوع في القضية المشكوك فيها ، فلا مجال للاستصحاب ولا موضوع له ، وفي المقام لا يكون الموضوع في القضية المتيقنة نفس الموضوع في القضية المشكوك فيها ، لأن الموضوع في الأولى الصبي كما في حديث رفع القلم والموضوع في الثانية البالغ ، والإباحة الثابتة للأول فقد ارتفعت بارتفاع موضوعها وهو الصبي ، والإباحة الثابتة للبالغ هي إباحة أخرى لموضوع آخر ، فلذلك لا يجري استصحاب بقاء الإباحة الثابتة في حال الصبا وقبل البلوغ إلى ما بعد البلوغ ، لأن ذلك من اسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر وهو قياس وليس من الاستصحاب في شيء . وأما ما قيل من أن عدم التكليف الثابت في حال الصغر من باب
--> ( 1 ) - فرائد الأصول : ج ص .